الزركشي
435
البحر المحيط في أصول الفقه
روايته مرسلة فحكمها حكم المراسيل وكذا قال القاضي أبو الطيب في شرح الكفاية قول التابعي من السنة كذا في حكم المراسيل إن كان قائله سعيد بن المسيب فهو حجة وإلا فلا وعنه في باب صلاة الجمعة والعيدين من تعليقه حكاية وجهين أصحهما وأشهرهما أنه موقوف على بعض الصحابة وثانيهما أنه مرفوع مرسل . وقال بعض شراح اللمع إن كان قائله صحابيا فهو حجة وإن كان غيره من التابعين فإن كان غير سعيد بن المسيب فليس بحجة قطعا وإن كان سعيد بن المسيب فهو حجة على المذهب وكذا حكى ابن الصباغ في العدة الوجهين في قول سعيد خاصة الخلاف في قبول مرسله وقال ابن عبد البر في التقصي إذا أطلق الصحابي السنة فالمراد به سنة النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك إذا أطلقها غيره ما لم تضف إلى صاحبها كقولهم سنة العمرين ونحو ذلك . المرتبة السابعة : أن يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم فقيل بظهوره في أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم فيكون حجة وبه قال عبد الجبار وعليه البيضاوي والهندي وقيل بل ظاهر في الواسطة ولم يرجح الإمام فخر الدين شيئا . المرتبة الثامنة : أن يقول كنا نفعل في عهده صلى الله عليه وسلم أو كانوا يفعلون كذا فأطلق الآمدي وابن الحاجب والهندي أن الأكثرين على أنه حجة وإن لم يضفه لعهد النبي صلى الله عليه وسلم . والتحرير أن لهذه المرتبة ألفاظا : أحدها أن يقول كان الناس يفعلون ذلك في عهده صلى الله عليه وسلم فلا يتجه في كونه حجة خلاف لتصريحه بنقل الإجماع المعتضد بتقرير النبي صلى الله عليه وسلم . وثانيها أن يقول كنا نفعل في عهده صلى الله عليه وسلم فهذه دون ما قبلها لاحتمال عود الضمير في كنا إلى طائفة مخصوصة وحكى القرطبي في هذه المسألة ثلاثة أقوال قال فقبله أبو الفرج من أصحابنا ورده أكثر أصحابنا وهو الأظهر من مذهبهم . قال القاضي أبو محمد يعني عبد الوهاب والوجه التفصيل بين ما يكون شرعا مستقرا كقول أبي سعيد كنا نخرج صدقة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من تمر أو صاعا من شعير الحديث فمثل هذا لا يستحيل خفاؤه عليه صلى الله عليه وسلم ،